المحقق البحراني
437
الحدائق الناضرة
أن الوقت الاضطراري للمشعر إلى زوال الشمس يوم النحر ، وإنما حصل الوهم لابن إدريس باعتبار أن السيد ( رحمه الله ) ذكر مسألة أخرى عقيب هذه المسألة مؤكدة لمطلوبه ، وهي أن من فاته الوقوف بعرفة حتى أدرك المشعر يوم النحر فقد أدرك الحج خلافا للمخالفين كافة ( 1 ) ولم يفصل قبل طلوع الشمس أو بعد طلوعها ، فكيف بعد الزوال . ثم استدل السيد على مطلوبه باجماع الفرقة ، ومعلوم أن أحدا من علمائنا لم يذكر ذلك . انتهى وهو حسن إلا أنه مناف لنقله ذلك عنه في المنتهى ، كما هو ظاهر عبارته المتقدمة ، وكذا عبارته الآتية وقوله فيها : وإلى غروبها منه على قول السيد . إذا عرفت ذلك فاعلم أن المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه لو أفاض قبل الفجر عامدا بعد إن كان به ليلا ولو كان قليلا ، لم يبطل حجه وجبره بشاة . وربما زاد بعضهم كون ذلك بعد الوقوف بعرفات . وقال ابن الجنيد : يجب عليه دم . قال في المختلف بعد نقل ذلك عنه : وهو موافق لما قلناه ، فإن الدم إذا أطلق حمل على أقل مراتبه . وعن ابن إدريس أنه يبطل حجه ، وقول الشيخ في الخلاف يوهم ذلك ، حيث قال : فإن دفع قبل طلوع الفجر مع الاختيار ولم يجزئه . احتج الأصحاب على ما ذهبوا إليه بما رواه الشيخ في التهذيب عن مسمع عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) : ( في رجل وقف مع الناس
--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 428 طبع مطبعة المنار . ( 2 ) الفروع ج 4 ص 473 والتهذيب ج 5 ص 193 عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) والوسائل الباب 16 من الوقوف بالمشعر .